على مدار ثلاثة أيام، التأم الاجتماع السادس للمنتدى الاقتصادي العالمي، وبمشاركة ألف وخمسمائة شخصية عربية وإقليمية و عالمية، يمثلون القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، ومن أكثر من مائة دولة، من بينهم رؤساء دول وحكومات. ويمثل هذا اللقاء الكوني المهم إشارة واضحة لدور الأردن الإقليمي والدولي، وحيوية حراكه السياسي بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، كما يشير هذا اللقاء إلى أهمية الأردن؛ الجغرافية والسياسية في تنظيم وتواصل العلاقات الدولية، وبطريقة تخدم السلم والأمن الدوليين. ولم يأت اختيار الأردن كمقر دائم لهذا المنتدى العالمي المهم، والذي يعتبر مكملاً لمنتدى دافوس الاقتصادي ، إلا تقديرا للأردن وأهميته،إقليميا ودوليا واثبات أبلج بأن مراكز الدول لا تعتمد على البعد الاقتصادي أو الديمغرافي فحسب، بل كذلك على القبول والاحترام الدوليين ومدى فعالية قيادتها.
وكما أكد جلالة الملك في كلمته الافتتاحية لهذه التظاهرة العالمية؛ ان مدى نجاح هذا المنتدى لن يأتي من أهمية المشاركين فيه ودورهم في النظام الدولي، وإنما يعتمد عما يتمخض عن هذه اللقاءات من محاولة جادة لحل المشاكل الدولية والإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، على الضفة الأخرى للبحر الميت، حيث، وعلى مرمى حجر من قاعات اجتماعات هذا المؤتمر، يقبع الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال وفي حالة من الظلم والقهر والاستعباد ، لا تمت بصلة للشعارات التي يطرحها منظرو المؤتمر ومنظموه ووسائل إعلامه.
وليس من العادة أن يكتب لمثل هذه المؤتمرات النجاح ما لم تساهم في تحقيق نوع من الاستقرار الإقليمي ومحاولة إعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين. فكيف لنا أن نتكلم عن التنمية الاقتصادية والسياسية وحوار الثقافات واستتباب السلم والأمن الدوليين، وإسرائيل ما زالت تنكر على الشعب الفلسطيني حقه المشروع في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، بل وترفض مد يدها لمشروع السلام العربي لحل الصراع العربي- الإسرائيلي، وهو المشروع التاريخي الذي حظي بإجماع عربي وإسلامي..؟؟ وكيف نصل إلى مفهوم الرفاه الاجتماعي و مازال الشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة حصار الاحتلال الإسرائيلي الذي وصل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني بما فيها الغذاء والدواء ؟؟. كما إنه ليس من القيم الإنسانية بمكان أن نتكلم عن الأمن والاستقرار والعراق، بكل عظمته وتاريخه ومجده، يقدم على طبق من فضة لإيران، بكل أطماعها العدائية للأمة العربية، بعد أن قامت الولايات المتحدة باحتلاله وتدمير دولته ومؤسساته، وإلغاء وجود شعب علم البشرية الحرف والعلم والأدب ؟؟!! ثم كيف لنا أن ننظر للمستقبل بعيون فيها شيء من الأمل، ونحن نرى الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان في العراق وفلسطين والصومال، وعلى أيدي ممن يدعون الحضارة والإنسانية؟؟.. وكيف... وكيف !!!.
وحتى العنوان الأهم لهذا المنتدى وهو: تداعيات الأزمة الإقتصادية العالمية على الشرق الأوسط ، لا يمكن له أن يصل الى نتيجة، مادامت العدالة غائبة عن الفعاليات الإقتصادية الدولية، وما دام الجنوب بشكل عام و الشرق الأوسط بشكل خاص يئن تحت وطأة تضارب مصالح الغرب وتصارعها، وما دام الشرق الأوسط محطة لتجارب السلاح والحروب بالنيابة ووعاءً للإستيراد ، ومحطة لتصدير المواد الخام وكل ما يديم دوران عجلات الآلة الصناعية للغرب، بعيداً عن الأخذ بيد شعوبه من أجل التنمية المستدامة الحقيقية.
هل سيأتي منتدى البحر الميت بجديد فيما يتعلق بحل مشاكل شعوب المنطقة الإقتصادية وتداعيات الأزمة الإقتصادية الدولية عليها، حتى يحقق ذلك عليه ان يعالج جذور الصراع العربي - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين ، ويعود العراق حراً عربياً آخذا لدوره التاريخي في حماية الأمن القومي العربي، ويساهم في تجذير الاستقرار الإقليمي والدولي.